الطبراني

194

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : ( وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً ) قال ابن عبّاس : ( مغشيّا عليه ) « 1 » ، وقال قتادة : ( ميّتا ) « 2 » ، وقول ابن عبّاس أظهر ؛ لأن اللّه تعالى قال ( فَلَمَّا أَفاقَ ) ولا يقال للميت : أفاق من موته ، ولكن يقال : بعث من موته ، كما قال تعالى في حديث السّبعين ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ « 3 » . قوله تعالى : قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي ؛ أي قال اللّه : يا موسى إنّي اتخذتك صفوة برسالتي التي أرسلنا إليك وبكلامي معك من غير وحي ، فَخُذْ ما آتَيْتُكَ ؛ أي اعمل بما علّمتك من التوراة ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) ؛ لما أعطيتك وأكرمتك . قوله عزّ وجلّ : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أي في تسعة ألواح من الزّبرجد الأخضر ، وقيل : من الياقوت الأحمر أعطاها اللّه موسى وفيها التوراة كنقش الخاتم ، طول كلّ لوح عشرة أذرع . وقوله تعالى : ( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) يعني من أمور الدّين ، وقوله تعالى : مَوْعِظَةً ؛ يعني ما يدعو إلى الطاعة ، وزجر عن المعصية بالوعد والوعيد وأخبار الأمم الماضين . وقوله تعالى : وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ؛ معناه : لكلّ أمر من أمور الدّين من الحلال والحرام والأمر والنّهي . قوله تعالى : فَخُذْها بِقُوَّةٍ ؛ أي اعمل بها بجدّ في طاعة اللّه ومواظبة عليها . قوله تعالى : وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها ؛ أي أمر قومك يعملوا بأحسن ما بيّن لهم فيها ؛ أي أمروا بالخير ونهوا عن الشرّ ، وعرفوا ما لهم في ذلك ، فمرهم يأخذوا بالأحسن . ويقال : مرهم يأخذوا بالفرائض والنوافل دون المباح الذي لا حمد فيه ولا ثواب . وقيل : معناه ( يأخذوا ) بالناسخ والمنسوخ .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11709 ) عن ابن عباس ، والأثر ( 11711 ) عن ابن زيد . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11714 ) . ( 3 ) البقرة / 56 .